القرطبي
263
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الرابعة : قوله تعالى : " ولا تعتدوا " قيل : المعنى لا تعتدوا فتحلوا ( 1 ) ما حرم الله فالنهيان على هذا تضمنا الطرفين ، أي لا تشددوا فتحرموا حلالا ، ولا تترخصوا فتحلوا حراما ، قاله الحسن البصري . وقيل : معناه التأكيد لقوله : " تحرموا " ، قاله السدي وعكرمة وغيرهما ، أي لا تحرموا ما أحل الله وشرع . والأول أولى . والله أعلم . الخامسة - من حرم على نفسه طعاما أو شرابا أو أمة له ، أو شيئا مما أحل الله فلا شئ عليه ، ولا كفارة في شئ من ذلك عند مالك ، إلا أنه إن نوى بتحريم الأمة عتقها صارت حرة وحرم عليه وطؤها إلا بنكاح جديد [ بعد عتقها ] ( 2 ) . وكذلك إذا قال لامرأته أنت علي حرام فإنه تطلق عليه ثلاثا ، وذلك أن الله تعالى قد أباح له أن يحرم امرأته عليه بالطلاق صريحا وكناية ، وحرام من كنايات الطلاق . وسيأتي ما للعلماء فيه في سورة ( التحريم ) ( 3 ) إن شاء الله تعالى . وقال أبو حنيفة : إن من حرم شيئا صار محرما عليه ، وإذا تناوله لزمته الكفارة ، وهذا بعيد والآية ترد عليه . وقال سعيد بن جبير . لغو اليمين تحريم الحلال . وهو معنى قول الشافعي على ما يأتي . قوله تعالى : وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ( 88 ) قوله تعالى : ( وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ) فيه مسألة واحدة : الاكل في هذه الآية عبارة عن التمتع بالاكل والشرب واللباس والركوب ونحو ذلك . وخص الاكل بالذكر ، لأنه أعظم المقصود وأخص الانتفاعات بالانسان . وسيأتي بيان حكم الأكل والشرب واللباس في " الأعراف " ( 4 ) [ إن شاء الله تعالى ] ( 5 ) . وأما شهوة الأشياء الملذة ، ومنازعة النفس إلى طلب الأنواع الشهية ، فمذاهب الناس في تمكين النفس منها مختلفة ، فمنهم من يرى صرف النفس عنها وقهرها عن اتباع شهواتها أحرى ليذل له قيادها ، ويهون عليه
--> ( 1 ) في ل : وتقتحموا . ( 2 ) من ج وك وع . ( 3 ) راجع ج 18 ص 177 . ( 4 ) راجع ج 7 ص 189 . ( 5 ) من ج وك وع .